← Terug naar kennisbank

أسرة تانغ (618-908)

أسرة تانغ (618-908)
تاريخ الطب الصيني التقليدي السلالات والتطور الطبي

أسرة تانغ: العصر الذهبي للصين وازدهار الطب الصيني التقليدي

يعتبر المؤرخون أسرة تانغ (618-908) واحدة من أعظم قمم الحضارة الصينية. فقد كانت فترة اتسمت بانفتاح غير مسبوق وثراء ثقافي وتبادل دولي واسع. وكانت الصين مركز العالم — سياسياً واقتصادياً وثقافياً. أما بالنسبة إلى الطب الصيني التقليدي، فقد كانت فترة تانغ عصراً من الإنتاجية الاستثنائية: جُمعت أعمال موسوعية كبرى، وتم إضفاء الطابع المؤسسي على التعليم الطبي، وبلغ الطب الصيني التقليدي مستوى من التنظيم أتاح قروناً من التطور اللاحق.

إمبراطورية احتضنت العالم

كانت أسرة تانغ أكبر من أسرة هان، وامتدت من كوريا إلى آسيا الوسطى. ومن خلال طريق الحرير، حافظت الصين على اتصالات مكثفة مع الهند وبلاد فارس والإمبراطورية البيزنطية والعالم العربي. ولم يكن هذا الانفتاح على التأثيرات الأجنبية ضعفاً، بل كان قوة: إذ استوعبت الصين في عهد تانغ أفضل ما قدمته الثقافات الأخرى، وصاغته في تركيبها الفريد الخاص. أما البوذية، التي دخلت الصين في فترة هان، فقد بلغت ذروتها في عصر تانغ — بدعم إمبراطوري وتجذر ثقافي عميق.

سون سيمياو: أمير الطب

الشخصية الكبرى في طب تانغ هي سون سيمياو، الذي عاش تقريباً بين 581 و682 ميلادية ويعده كثيرون أعظم طبيب في تاريخ الطب الصيني التقليدي. ويعد عمله الضخمان — تشيانجين ياوفانغ (ألف وصفة ذهبية) وتشيانجين يي فانغ (تكملة الألف وصفة ذهبية) — تجميعين موسوعيين للمعرفة الطبية يجمعان تقاليد الطب الصيني التقليدي كلها حتى زمانه.

وكان سون سيمياو أيضاً مفكراً أخلاقياً. فنصه حول الأخلاقيات الطبية — "الطبيب الصادق" — يؤكد أن على الطبيب أن يعالج جميع المرضى على قدم المساواة، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو ثروتهم أو أصلهم. وهذه واحدة من أقدم الصياغات للأخلاقيات الطبية في تاريخ العالم. ولذلك فإن إرث سون سيمياو يتجاوز معرفته الطبية: فقد حدد أيضاً ما يعنيه أن يكون المرء طبيباً صالحاً.

إضفاء الطابع المؤسسي على التعليم الطبي

في فترة تانغ، أُنشئ لأول مرة نظام رسمي للتعليم الطبي. فقد نظم المكتب الطبي الإمبراطوري — تاي يي شو — التعليم الطبي في أقسام متخصصة: الطب، والوخز بالإبر، والتدليك، وطقوس التعازيم. وكان الطلاب يتبعون منهجاً منظماً ويخضعون لامتحانات. وكانت هذه خطوة ثورية: فلأول مرة لم تعد المعرفة الطبية تُنقل فقط بشكل غير رسمي من المعلم إلى التلميذ، بل أصبحت مؤطرة داخل مؤسسة رسمية.

الإمبراطورة وو زيتيان: الإمبراطورة الوحيدة في الصين

شهدت أسرة تانغ حلقة مميزة: أسرة تشو الثانية (690-705)، حين استولت وو زيتيان على السلطة وأعلنت نفسها إمبراطورة — وهي المرأة الوحيدة في كامل التاريخ الإمبراطوري الصيني التي فعلت ذلك. وكان حكمها مثيراً للجدل لكنه فعال. فقد شجعت البوذية، وأعادت هيكلة البيروقراطية، وجعلت الكفاءة تتفوق على الأصل في التعيينات الرسمية. وبعد وفاتها، استعادت أسرة تانغ الحكم.

الخلاصة

تمثل أسرة تانغ بالنسبة إلى الطب الصيني التقليدي ما مثلته النهضة بالنسبة إلى الطب الأوروبي: فترة من التركيب والتنظيم والازدهار رفعت هذا التقليد إلى مستوى جديد. وقد جعلت أعمال سون سيمياو، وإضفاء الطابع المؤسسي على التعليم الطبي، والتبادل الدولي للمعرفة من فترة تانغ فصلاً لا غنى عنه في تاريخ الطب الصيني التقليدي.